تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤١ - المعراج الثالث في إتقان القول بأن الله تعالى هو المبدأ الفعال في إخراج النفوس الإنسانية من ظلمات الجهل و الضلال إلى نور المعرفة و الكمال، و دفع شبهة المنكرين و الجهال
و من علامة هذا المقام- الذي يصل إليه خلّص عباد اللّه الكرام- ما أظهره اللّه عليهم للاحترام، هيبة من آثار صفات جلاله كما قال سبحانه: لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً [١٨/ ١٨] و عداوة علماء الدنيا لأهل اللّه و العرفاء و غيظهم إنّما تنشأ من غاية ما وجدوا من الهيبة و الجلالة فيهم، و لهذا ملئوا (لملئوا- ن) منهم غيظا كما ملئوا رعبا.
المعراج الثالث في إتقان القول بأن اللّه تعالى هو المبدأ الفعال في إخراج النفوس الإنسانية من ظلمات الجهل و الضلال إلى نور المعرفة و الكمال، و دفع شبهة المنكرين و الجهّال
أجمع المفسّرون على أنّ المراد هاهنا من «الظلمات و النور» هما «الكفر و الايمان» و ما يجري مجراهما من اللوازم و الملزومات، فتكون الآية صريحة في أنّ اللّه تعالى هو الذي أخرج الإنسان من مرتبة الكفر- الذي هو ضرب من الجهل- و أدخله إلى مرتبة الايمان- الذي هو ضرب من العلم-.
و البرهان العقلي عليه هو أن الإنسان في مبدأ الفطرة خالية عن العلوم كلها، ثمّ قد يصير مؤمنا بالحقائق الربّانية، عالما بالمعالم الإلهية، و لا شكّ أن كل ما يخرج من القوّة إلى الفعل بحسب الكمال العلمي فلا بدّ له من سبب يخرجه منها إليه، و ذلك السبب إما أن يكون كاملا في ذاته، عالما بالفعل من غير قصور، أم لا يكون كذلك- بل كان عالما كاملا بعد ما لم يكن-.
فإن كان الأول: فهو إمّا واجب أو ممكن، فإن كان واجبا فهو المطلوب و إن كان ممكنا: فسببيّته لتكميل هذا الإنسان إما بحسب حقيقة ذاته (حيثيته الذاتية- ن) الممكنة، أو من جهة إفاضة الواجب تعالى نور العلم و الكمال